خمس سنوات مرّت علي حرب احتلال العراق ومازال السياسيون في طاقم الحكم الرسمي ببغداد يقرنون كل جملة ترد علي لسانهم وهم يتلفتون ذات اليمين وذات الشمال في هذه المناسبة بالنظام السابق الذي بدا أكثر حضوراً من جميع "إنجازاتهم" التي تراوح بين عملية عسكرية في شرق بغداد واخري في البصرة وثالثة منسية في الموصل ورابعة ستضرب في مدينة أخري آهلة بالسكان. الحكومة ذات المسار الحربي التي تقود العراق في السنة السادسة من الحكم الجديد مازالت تلتمس الاعذار لبعضها بعضاً وتدور في اطار من العزلة حيث العراقيون يقعون حتماً خارج الحدود في مهجر قاس أو داخل العراق بين نزوح قسري وتردي خدمات وتهشيم جيل وتحطيم الطفولة المتسربة اجبارياً من المدارس والواقعة في شراك المليشيات والارهاب والعمليات الخاصة لكل من له "قضية" في العراق الذي لم تعد له قضية معروفة لدي حكومته الخالية من البرنامج السياسي والانمائي والمنتظرة لردود أفعال واشنطن إزاء ملفات دولية ليس أقلها ايران ووضعها النووي والاقتصادي. خمس سنوات، طحن العراقيون فيها طحناً، وحصيلتهم علي التلفاز كلمة شكر من "رئيس الجمهورية" لقادة الحرب الامريكيين لأنهم "احتلوا" الديكتاتورية و"خلصوا" العراقيين من البلاد، في قلب بالكلمات يناسب تماماً الشاكر والمشكور والشكر نفسه. ندخل السنة السادسة والعراق من دون دول العرب التي يراد لها ان تزين المشهد لـ"توازن" النفوذ الايراني علي حسب رغبة ديك تشيني وحجج الحكومة الرسمية. العراق بقي علي جغرافيا زاحفة ومجزورة مضطراً، ودخل تاريخاً جديداً مضطراً، وباع ماء وجهه مضطراً، وشرد أهله وحوّل تنوره من خبز الامهات الشهي الي شواء الجثث والقيم مضطراً.. فمن ساق العراق الي هذا الاضطرار .. سوي المتعاطين بالشأن السياسي والرؤوس التي ملؤها رماد الماضي وسخام الحاضر، ومازالت تتطلع الي مزيد من دفع العراق الي اضطرارات أخري.
Azzaman International Newspaper - Issue 2964 - Date 10/4/2008
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2964 - التاريخ 4/10/2008